الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
97
تفسير روح البيان
الليل في النهار ويضيفه اليه بان يزيد من ساعات الليل في ساعات النهار صيفا بحسب مطالع الشمس ومغاربها : يعنى [ از وقت نزول آفتاب بنقطهء شتوي تا زمان حلول أو بنقطهء انقلاب صيفي از اجزاى شب مىكاهد ودر اجزاى روز مىافزايد تا روزى كه در أول جدى اقصر أيام سنه در أول سرطان أطول أيام سنه ميشود ] يعنى يصير النهار خمس عشرة ساعة والليل تسع ساعات قال عبد اللّه بن سلام أخبرني يا محمد عن الليل لم سمى ليلا قال ( لأنه منال الرجال من النساء جعله اللّه الفة ومسكنا ولباسا ) قال صدقت يا محمد ولم سمى النهار نهارا قال ( لأنه محل طلب الخلق لمعايشهم ووقت سعيهم واكتسابهم ) قال صدقت وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ اى يدخله فيه ويضم بعض اجزائه اليه بان يزيد من ساعات النهار في ساعات الليل شتاء بحسب المطالع والمغارب : يعنى [ در باقي سنه از اجزاى روز كم مىكند واجزاى شب را بدان زيادة مىزاد تا شبى كه در آخر جوزا اقصر ليالي بود در آخر قوس أطول ليالي ميشود ] : يعنى يصير الليل خمس عشرة ساعة والنهار تسع ساعات ووجدت مملكة في خط الاستواء لها ربيعان وصيفان وخريفان وشتا آن في سنة واحدة وفي بعضها ستة أشهر ليل وستة أشهر نهار وبعضها حر وبعضها برد وممالك الأقاليم السبعة التي ضبط عددها في زمن المأمون ثلاثمائة وثلاث وأربعون مملكة منها ثلاثة أيام وهي أضيقها وثلاثة أشهر وهي أوسعها والمملكة سلطان الملك وبقاعه التي يتملكها وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ [ رام كرد آفتاب وماه را كه سبب منافع الخلقاند ] قال عبد اللّه بن سلام أخبرني يا محمد عن الشمس والقمر أهما مؤمنان أم كافران قال عليه السلام ( مؤمنان طائعان مسخران تحت قهر المشيئة ) قال صدقت قال فما بال الشمس والقمر لا يستويان في الضوء والنور قال ( لان اللّه تعالى محا آية الليل وجعل آية النهار مبصرة نعمة منه وفضلا ولولا ذلك لما عرف الليل من النهار ) والجملة عطف على يولج والاختلاف بينهما صيغة لما ان إيلاج أحد الملوين في الآخر امر متجدد في كل حين واما تسخير النيرين فامر لا تعدد فيه ولا تجدد وانما التعدد والتجدد في آثاره وقد أشير إلى ذلك حيث قيل كُلٌّ من الشمس والقمر يَجْرِي بحسب حركته الخاصة القسرية على المدارات اليومية المتخالفة المتعددة حسب تعدد الأيام جريا مستمرا إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى قدره اللّه تعالى لجريهما وهو يوم القيامة كما روى عن الحسن فإنهما لا ينقطع جريهما الا حينئذ وذلك لأنه تموت الملائكة الموكلون عليهما فيبقى كل منهما خاليا كبدن بلا روح ويطمس نورهما فيلقيان في جهنم ليظهر لعبدة الشمس والقمر والنار انها ليست بآلهة ولو كانت آلهة لدفعت عن أنفسها فالجملة اعتراض بين المعطوفين لبيان الواقع بطريق الاستطراد هذا وقد جعل جريانهما عبارة عن حركتها الخاصة بهما في فلكهما والاجل المسمى عن منتهى دورتهما وجعل مدة الجريان للشمس سنة وللقمر شهرا فالجملة حينئذ بيان لحكم تسخيرهما وتنبيه على كيفية إيلاج أحد الملوين في الآخر وكون ذلك بحسب انقلاب جريان الشمس والقمر على مداراتهما اليومية وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ عالم بكنهه عطف على أن اللّه يولج إلخ داخل معه في حيز الرؤية فان من شاهد ذلك الصنع الرائق والتدبير اللائق لا يكاد يغفل عن كون